الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
70
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
عليه رسلهم ومعهم نحو من خمسمائة وخمسين صحيفة « 1 » . فقدم ابن عمّة مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليأخذ له البيعة إن رأى الناس مستوثقين ويعجّل إليه بذلك ، فلمّا دخل مسلم الكوفة نزل في دار المختار بن أبي عبيدة ، أقبلوا يختلفون إليه أفواجا وهو يقرأ على كل جماعة منهم كتاب الحسين عليه السّلام إليهم فيبكون ويبايعون ، حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا « 2 » . وكان أمير الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري من قبل معاوية ، ثمّ أقرّه يزيد عليها ، فلمّا علم بمسلم صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال : اتقوا اللّه عباد اللّه ولا تسارعوا إلى الفتنة ، فإنّ فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغتصب الأموال ، إنّي لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا أتحرّش بكم ، ولكنّكم إن أبديتم صفحكتم لي وخالفتم إمامكم - يعني يزيد - فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر « 3 » . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة حليف بني أمّية ، وقال : إنّ هذا الأمر لا يصلحه ، إلّا الغشم « 4 » والذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين ، فقال النعمان : لأن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه أحب إليّ من أن أكون من الاعزّين في معصية اللّه « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 39 . ( 2 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 41 . ( 3 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 41 . ( 4 ) الغشم : الظلم والغصب . راجع لسان العرب 11 : 437 - مادة « غشم » . ( 5 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 41 مع اختلاف يسير فيه .